الشيخ محمد اليعقوبي

337

فقه الخلاف

الأخبار ، وذلك لجملة أُخرى من الروايات دلّت على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وهي وإن كان موردها - إلّا ما شذّ - غير اليتيم إلّا أنّا لا نحتمل أن يكون اليتيم أشدّ حالًا من البالغ ، فإذا لم يثبت فيه بمقتضى هذه النصوص لم يثبت في اليتيم بطريق أولى ) ) « 1 » . وقال بعض أعلام العصر ( قدس سره ) : ( ( وظاهرها - أي روايات المسألة - كما ترى الوجوب ولكن يبعد جداً القول بالوجوب هنا إذا منعنا الوجوب في زكاة تجارة البالغين فهما في مساغٍ واحد يدل على عدم الوجوب فيهما ما استدل به عليه هناك ) ) « 2 » . ووردت الإشارة إلى هذه الملازمة في بحث السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) فقد جعل من الروايات التي يستدل بها على ثبوت الزكاة في مال التجارة ( ( الروايات الكثيرة الدالة على ثبوت الزكاة في مال اليتيم إذا اتجر به كمعتبرة الحلبي وابن بكير « 3 » والسمان وصحيحة محمد بن مسلم ) ) وفي معرض ردّه على حمل ما دل على وجوب الزكاة في مال التجارة على التقية قال : ( ( وهو ضعيف ، خصوصاً بملاحظة ما ورد في التفصيل في مال اليتيم فهم يقولون به مطلقاً والإمام

--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : 23 / 57 . ( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 1 / 62 . ( 3 ) لا توجد في روايات الباب واحدة عن ابن بكير ، فلعله أراد رواية زرارة وبكير وأنه ( دام ظله ) يعتمدها وقد علمنا أنها ليست رواية ، ويظهر من بعض كلماته في البحث أنه يدافع عن صاحب الوسائل ( قدس سره ) في إثباتها فقد علّق على قول محشي الوسائل : ( ( الظاهر أنه من كلام الصدوق وليس رواية عن زرارة وبكير فراجع ) ) بما محصله : ( ( إن كتاب ( من لا يحضره الفقه ) كتاب فقه ينقل الأخبار نفسها أو بنقل غيره ويذكرها ككلام له بالمضمون من دون فصل ) ) ( محاضرة بتأريخ 5 شعبان 1419 ه - ) . أقول : هذا لا ينفع في الرد لما قلناه ( صفحة 331 ) من أن غايته : أن الرواية مرسلة أو أن الصدوق ( قدس سره ) نقل إحدى روايات الباب بالمضمون وهي جميعاً بين أيدينا فنراجعها ، وعلى جميع التقادير لا تكون هذه الرواية معتبرة يصح الاستدلال بها .